كوركيس عواد

246

الذخائر الشرقية

وسنترجم ، فيما يأتي ، لثلاثة من أشهر مشاهير هذه الأسرة المتوفّين ، وهم : شهاب الدين محمود ، وابنه نعمان ، وحفيده محمود شكري . ولكلّ منهم أثر واضح في البحث والتأليف : - أبو الثناء شهاب الدين محمود : جدّ هذه الأسرة ، وأعلم علمائها : ولد في بغداد سنة 1217 ه - 1802 م . وقرأ العلوم على والده ، وعلى غيره من علماء ذلك العصر . وتجلّى نبوغه في تلك العلوم . ثم انصرف إلى التدريس والتأليف ، وقصده الطلبة من كل صقع ، وتخرّج عليه جمهرة من الفضلاء واستجازوه . وما لبث أن أصبح علما بين علماء العراق . وفي سنة 1248 ه - 1832 م ، قلّد منصب الإفتاء ، ولم يشغله ذلك المنصب الخطير عمّا كان عليه من تدريس وتأليف . وقد جمع بين علوم مختلفة ، وإليه انتهت الرئاسة في كل منها . وفي سنة 1262 ه - 1845 م ، قصد استانبول ، في عهد السلطان عبد المجيد ، وعاد منها ، سنة 1267 ه - 1850 م ، بالمنح السنيّة . وقد أودع تفصيل رحلته ، ذهابا وإيابا ، ثلاثة أسفار تغلب عليها المسحة الأدبية ، وهي : « نشوة الشمول » و « نشوة المدام » و « غرائب الاغتراب » . توفي سنة 1270 ه - 1854 م . ودوّن غير واحد من الباحثين ترجمة هذا العالم ، من ذلك « حديقة الورود في مدائح أبي الثناء شهاب الدين السيد محمود » لتلميذه عبد الفتّاح الشّواف ، وهو في مجلدين ولم يطبع . وقد رأينا نسخته الخطية ببغداد لدى السيد هاشم الآلوسي . ومنها « أريج الندّ والعود في ترجمة شهاب الدين محمود » . وقد أثنى عليه شعراء عصره ، ومنهم عبد الباقي العمري ، وعبد الغفّار الأخرس ، وغيرهما من كبار شعراء العراق . وله من التآليف شيء كثير يدلّ على توغّله في العلم ورسوخ قدمه فيه ، وقد طبع بعضها . ومن هذه التآليف : 1 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني . وقد عرف بتفسير الآلوسي . وهو أوسع مؤلفاته وأجلّها قدرا وبه نال شهرة بعيدة . يقع في تسعة مجلدات ضخمة . طبع في بولاق سنة 1301 - 1310 ه - 1883 - 1892 م . وفي صدره ترجمة المؤلف الموسومة « أريج الندّ والعود » ، وقد ألمعنا إليها .